الشريف المرتضى
191
الديوان
والنّوى كالرّدى ، وفقد كفقد * غير أن غائب الرّدى لا يؤوب « 1 » ولقد قلت المليحة وال * رّأس بصبغ المشيب ظلما خضيب لا تريه مجانبا للتصابى * ليس بدعا صبابة ومشيب قل لمن حلّ في الفؤاد وهل يس * كن حبّ الفؤاد إلّا الحبيب « 2 » أين أيّامنا اللّواتى تقضّ * ين وفي القلب بعدهنّ ندوب « 3 » واجتماع نمحو به أثر اله * مّ ويحلو مذاقه ويطيب تشمئزّ الأحزان منه وت * زورّ إذا قاربته عنه الكروب « 4 » قم بنا نشكر الزّمان فلم يب * ق لنا في الزّمان إلّا العجيب ظلمات مسودّة وأمور * مشكلات يحار فيها اللّبيب وشؤون تبيضّ منها شؤون * وانقلاب تسودّ منه قلوب « 5 » وأراها بالظّنّ كالجمرة الحم * راء أذكى لها الأوار مذيب ووشيكا يكون ذاك فما بع * د شرار الزّناد إلّا اللهيب وكأنّى بها معرّقة الأوص * ال قد شفّها السّرى والدّؤوب « 6 » وعليهنّ كلّ أروع لا ير * ويه إلّا التّخييم والتّطنيب « 7 » إن عنت أزمة فكفّ وهوب * أو عرت خشية فنصل ضروب ورجال شمّ العرانين * وثّابون نحو الرّدى شباب وشيب « 8 »
--> ( 1 ) لا يؤوب : لا يرجع . ( 2 ) حب الفؤاد : سويداؤه . ( 3 ) الندوب : جمع الندب ( بفتحتين ) وهو ما بقي من آثار الجراح . ( 4 ) تزور : تنحرف . ( 5 ) الشؤون الأولة الواردة في البيت جمع الشأن وهو الحال والأمر العظيم ، ومعنى : الثانية : مجارى الدمع من العين ومفردها الشأن كذلك . ( 6 ) المعرفة : التي ذهب لحمها « من تعرق العظم إذا أكل ما عليه من اللحم » ، والأوصال : الأعضاء ، والدؤوب : التعب . ( 7 ) الأروع : الحسن المنظر ، والتطنيب : نصب طنب الخيمة وهو الحبل الذي تشد به . ( 8 ) العرانين : جمع العرنين وهو أعلى الأنف .